الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

318

تفسير روح البيان

مع القدرة على الذكر والتسبيح كما هو المفهوم من تخصيص الناس ثَلاثَ لَيالٍ مع أيامهن للتصريح بها في سورة آل عمران سَوِيًّا حال من فاعل تكلم مفيد لكون انتفاء التكلم بطريق الاضطرار دون الاختيار اى تمنع الكلام فلا تطيق به حال كونك سوى الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس قالوا رجع تلك الليلة إلى امرأته فقربها ووقع الولد في رحمها فلما أصبح امتنع عليه الكلام الناس فَخَرَجَ صبيحة حمل امرأته عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ من المصلى أو من الغرفة وكانوا من وراء المحراب ينتظرون ان يفتح لهم الباب فيدخلوه ويصلوا إذ خرج عليهم متغيرا لونه فأنكروه صامتا وقالوا مالك يا زكريا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ اى اومأ إليهم لقوله تعالى إِلَّا رَمْزاً أَنْ سَبِّحُوا ان اما مفسرة لا وحي أو مصدرية والمعنى اى صلوا أو بان صلوا بُكْرَةً هي من طلوع الفجر إلى وقت الضحى وَعَشِيًّا هو من وقت زوال الشمس إلى أن تغرب وهما ظرفا زمان للتسبيح عن أبي العالية ان المراد بهما صلاة الفجر وصلاة العصر أو نزهوا ربكم طرفي النهار وقولوا سبحان اللّه ولعله كان مأمورا بان يسبح شكرا ويأمر قومه بذلك كما في الإرشاد يقول الفقير هو الظاهر لان معنى التسبيح في هذه الموضع تنزيه اللّه تعالى عن العجز عن خلق ولد يستبعد وقوعه من الشيخين لان اللّه على كل شئ قدير وقد ورد في الأذكار ( لكل أعجوبة سبحان اللّه ) وفي التأويلات النجمية في قوله يا زَكَرِيَّا إلى بُكْرَةً وَعَشِيًّا إشارة إلى بشارات منها انه تعالى ناداه باسمه زكريا وهذه كرامة منه ومنها انه سماه يحيى ولم يجعل له من قبل سميا بالصورة والمعنى اما بالصورة فظاهر واما بالمعنى فإنه ما كان محتاجا إلى شهوة من غير علة ولم يهمّ إلى معصية قط وما خطر بباله همها كما اخبر عن حاله النبي عليه السلام وفي قوله لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا إشارة إلى أنه تعالى يتولى تسمية كل انسان قبل خلقه وما سمى أحد الا بالهام اللّه كما أن اللّه تعالى الهم عيسى عليه السلام حين قال وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ وفي قوله قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ الآية إشارة إلى أن أسباب حصول الولد منفية من الو الدين بالعقر والكبر وهي من السنة الإلهية فان من السنة ان يخلق اللّه الشيء من الشيء كقوله وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ومن القدرة انه تعالى يخلق الشيء من لا شئ فقال أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ اى أمن السنة أم من القدرة فاجابه اللّه تعالى بقوله قالَ كَذلِكَ اى الأمر لا يخلو من السنة أو القدرة وفي قوله قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ إشارة إلى أن كلا الامرين على هين ان شئت أرد عليكما أسباب حصول الولد من القوة على الجماع وفتق الرحم بالولد كما جرت به السنة وان شئت اخلق لك ولدا من لا شئ بالقدرة كما خلقتك من قبل ولم تك شيأ اى خلقت روحك من قبل جسدك من لا شئ بأمر كن ولهذا قال تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وهو أول مقدور تعلقت القدرة به : وفي المثنوى آب از جوشش همى كردد هوا * وان هوا كردد ز سردى آبها « 1 » بلكه بي أسباب بيرون زين حكم * آب رويانيد تكوين از عدم تو ز طفلى چون سببها ديدهء * در سبب از جهل بر چفسيدهء يا يَحْيى على إرادة القول اى ووهبنا له يحيى وقلنا له يا يحيى قال الكاشفي [ القصة سه

--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان قصهء فرياد رسيدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كاروان عرب إلخ